العلامة المجلسي

195

بحار الأنوار

8 - كشف الغمة : قال أنس : كنت عند الحسين عليه السلام ، فدخلت عليه جارية فحيته بطاقة ريحان ، فقال لها : أنت حرة لوجه الله ، فقلت : تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها ؟ قال : كذا أدبنا الله ، قال الله " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها " ( 1 ) وكان أحسن منها عتقها . وقال يوما لأخيه عليهما السلام : يا حسن وددت أن لسانك لي وقلبي لك . وكتب إليه الحسن عليه السلام يلومه على إعطاء الشعراء فكتب إليه : أنت أعلم مني بأن خير المال ما وقي العرض ( 2 ) . بيان : لعل لومه عليه السلام ليظهر عذره للناس . 9 - كشف الغمة : ودعاه عبد الله بن الزبير وأصحابه فأكلوا ولم يأكل الحسين عليه السلام فقيل له : ألا تأكل ؟ قال : إني صائم ولكن تحفة الصائم ، قيل : وما هي ؟ قال : الدهن والمجمر . وحنى غلام له جناية توجب العقاب عليه فأمر به أن يضرب ، فقال : يا مولاي " والكاظمين الغيظ " قال : خلوا عنه ، فقال : يا مولاي " والعافين عن الناس " قال : قد عفوت عنك ، قال : يا مولاي " والله يحب المحسنين " ( 3 ) قال : أنت حر لوجه الله ، ولك ضعف ما كنت أعطيك . وقال الفرزدق : لقيني الحسين عليه السلام في منصرفي من الكوفة فقال : ما وراك يا با فراس ؟ قلت : أصدقك ؟ قال : الصدق أريد ، قلت : أما القلوب فمعك ، وأما السيوف فمع بني أمية والنصر من عند الله ، قال : ما أراك إلا صدقت ، الناس عبيد المال والدين لغو ( 4 ) على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت به معايشهم ، فإذا محصوا للابتلاء قل الديانون . وقال عليه السلام : من أتانا لم يعدم خصلة من أربع : آية محكمة ، وقضية عادلة وأخا مستفادا ، ومجالسة العلماء .

--> ( 1 ) النساء : 86 . ( 2 ) كشف الغمة : ج 2 ص 206 ( 3 ) آل عمران : 134 . ( 4 ) لعق ظ .